حالة الطوارئ وضع دائم لدولة تفتقر إلى القانون الطبيعي لحماية مواطنيها
12/05/2010
News Image

وافق أمس الثلاثاء الموافق 11 مايو,2010 مجلس الشعب المصري على الطلب الذي تقدم الرئيس محمد حسنى مبارك بمد حالة الطوارئ لمدة سنتين إعتبارًا من أول يونيو/حزيران 2010 إلى مايو/آيار 2012 .

وفى هذا الإطار يحمل مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف الحكومة المصرية مسئولية الحالة التي استمر عليها المواطنون المصريون طيلة العقود الماضية ولمدة ثمانية وعشرون عاما من كبت وقيد الحريات العامة للمواطنين وانتهاك خصوصياتهم من خلال المواد التي تتيح بموجب قانون الطوارئ مصادرة الصحف وغلقها ومراقبة أي وسيلة من وسائل التعبير واعتقال المواطنين بدون تهم واضحة ومحددة ومحاكمتهم أمام محاكم استثنائية وليس أمام قاضيهم الطبيعي, ومراقبة رسائلهم بدعوى حالة الطوارئ.

وأظهرت الحكومة المصرية إصرارا متعمدا لاستكمال حالة الطوارئ بتمديده سنتين حتى يتسنى لها إحكام السيطرة على حقوق وحريات المواطنين بدعوى مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات, وعلى الرغم من أن قرار رئيس الجمهورية الجديد الذي يحمل رقم (126) لسنة 2010 يقصر تطبيق الأحكام المترتبة على إعلان حالة الطوارئ خلال مدتها على حالات مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وجلب المواد المخدرة والاتجار فيها, ورغم أن قانون الطوارئ ذاته قد وضع القضاء رقيبا على تطبيقه إلا أن الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الداخلية قد أظهرت طيلة العقود الماضية تلاعب بأحكام القضاء والالتفاف عليها بعدم تطبيق قرارات الإفراج عن معتقلين وإعادة اعتقالهم ثانيًا بقرار من وزير الداخلية, وبالتالي فأن أحكام القضاء في هذا الشأن سوف تسرى كما سرت من قبل وسوف يتم تخطيها من جانب وزارة الداخلية.

والضمانات التي من المفترض أن يكفلها القضاء للمواطنين الذي طبق عليهم فيه قانون الطوارئ  من الممكن إغفالها من جانب وزارة الداخلية وبالتالي كأن شئ لم يكن.

ومع ذلك وطالما أن قرار رئيس الجمهورية رقم (126) لسنة 2010 في مادته الثانية قد اقتصر في تطبيقه على مواجهة أخطار الإرهاب والاتجار في المخدرات فمعنى ذلك أنه بموجب هذا القرار يتعين على الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الداخلية الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي الذين يعدون بالآلاف وكل من اعتقل بغير جريمتي الإرهاب والاتجار بالمخدرات تطبيقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية وهو له قوة القانون ويجب أن ينفذ تلقائيا فور العمل بتطبيقه.

 

وجدير بالذكر أن مد العمل بقانون الطورائ خلال العاميين القادمين يتوازى معه استحقاقين سياسيين هامين ومحددين لمستقبل مصر السياسي وهما الانتخابات التشريعية هذا العام والانتخابات الرئاسية في صيف 2011 مما يؤكد علي استمرار حالة من عدم الشرعية لهذه الانتخابات التي ستجري في ظل حالة من الطوارئ غير المبررة مما يتنافى مع كافة الحريات والمعايير الدولية والمحلية  ويقيد الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين ويحول دون إجراء انتخابات حرة نزيهة . 

وجدير بالذكر أن الحكومة المصرية قد تعهدت في شهر فبراير الماضي وأثناء انعقاد جلسة مجلس حقوق الإنسان لمناقشة تقرير مصر حول حالة حقوق الإنسان في الأربع سنوات الماضية بإلغاء حالة الطوارئ وإحلالها بقانون جديد للإرهاب, وهو ما لم تلتزم به الحكومة المصرية بتمديدها لحالة الطوارئ لمدة عامين آخرين.

 

 

 

 

 

النشرة الإخبارية
برجاء أدخال بريدك الإلكترونى